الشيخ المنتظري

648

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

شؤون الحاكم بحسب ما يراه من احتياجات الناس في عصره ومجال حكمه . والمناسب للشريعة السمحة السهلة المشرَّعة لجميع الأعصار والظروف أن يشرّع فيها الكليّات القابلة للانطباق في كل عصر ومكان ، ويفوّض تعيين الموضوعات الجزئية لها إِلى الحكّام والولاة . نظير ما احتملناه في باب الزكاة من أن المشرَّع في الكتاب الكريم كان أصل وجوب الزكاة وأخذ الصدقات من أموال الناس ، وتعيين الموضوع لها فوّض إِلى الولاة والحكام على حسب تشخيصهم للثروات العمومية . وتعيين الموضوعات التسعة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان حكماً ولائياً صدر عنه بما أنه كان والياً على المسلمين في عصره وكان عمدة ثروة العرب الموضوعات التسعة ، كما ربما يشعر بذلك بعض التعبيرات الواردة في الروايات كقوله ( عليه السلام ) : " وضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك . " ( 1 ) وبالجملة ، تعيين موضوعات الحكرة من شؤون الوالي في كل عصر . وتعيينها في الأخبار الحاصرة كان من هذا القبيل فلا يعمّ جميع الأعصار ، فتدبّر . ومما يشهد لكون أمر الحكرة والنهي عنها من شؤون الولاة والحكام أمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالكاً ورفاعة بالنهي عن الحكرة ومعاقبة من تخلّف ، بل أمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإخراج والبيع في خبر حذيفة ، فتدبّر . فإن قلت : قد مرّ منكم أن الاحكام الولائية الصادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة - عليهم السلام - أيضاً مثل الأحكام الإلهية تعمّ جميع المسلمين إِلى يوم القيامة . قلت : نعم ولكن إِذا لم تكن قرينة على الاختصاص . فمنعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الاحتكار يعمّ جميع الأعصار ، كنفيه الضرر والضرار . وأما حصر الحكرة في الأشياء الخاصة فيفهم من الدقة في ملاك الحكم كونه مختصاً بعصر خاص ، فتدبّر .

--> 1 - الوسائل 6 / 32 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .